الشيخ عبد الله البحراني
292
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
ولمّا أن رأيت الدهر ألّى « 1 » * عليّ ولحّ « 2 » في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أسدّ بها خصاصات « 3 » العيال وقائلة إلى من قد رآه * يؤمّ ومن يرجى للمعالي فقلت إلى الوليد أؤمّ « 4 » قصدا * وقاه اللّه من غير « 5 » الليالي هو الليث الهصور « 6 » شديد بأس * هو السيف المجرّد للقتال خليفة ربّنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال قال : فقبل مدحته ، وأجزل عطيّته ، وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك ، وأجزلنا صلتك ، فاهج لنا عليّا أبا تراب . فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ، ويزأر « 7 » حنقا ، ويشمذر « 8 » شفقا ، وقال : واللّه إنّ الذي عنيته بالهجاء لهو أحقّ منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء . فقال له جلساؤه : اسكت ، نزحك اللّه « 9 » . قال : علام ترجوني ، وبم تبشّروني ، ولمّا أبديت سقطا ، ولا قلت شططا « 10 »
--> ( 1 ) - « يقال : ألّى يؤلّي تألية : إذا قصّر وأبطأ » منه ره . ( 2 ) - « لجّ » ع ، بمعناها . ( 3 ) - الخصاصة : الفقر والحاجة وسوء الحال . ( 4 ) - « أزمّ » ب . ( 5 ) - غير الدهر : أحواله وأحداثه المتغيّرة . ( 6 ) - « الهصور : الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر » منه ره . ( 7 ) - « الزأر : صوت الأسد من صدره » منه ره . ( 8 ) - « قال في القاموس [ : 2 / 64 ] : الشميذر - كسفرجل - : البعير السريع ، والغلام النشيط الخفيف كالشمذارة ، والسير الناجي كالشمذار والشمذر » منه ره . ( 9 ) - « قوله : نزحك اللّه : أي أنفذ اللّه ما عندك من خيره » منه ره . ( 10 ) - قوله تعالى « وإن كان يقول سفيهنا على اللّه شططا » الجن : 4 ، أي جورا وعلوّا في القول وغيره . يقال : شطّ في حكمه شطوطا وشططا : جار . والشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق . مجمع البحرين : 4 / 258 .